الشيخ السبحاني
31
الزيارة في الكتاب والسنة
زيارته صلى الله عليه وآله قربة عظيمة ، للأحاديث الواردة فيذلك ، ولقوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ » الآية لأنّ تعظيمه لا ينقطع بموته « 1 » . 24 - قال السيد نور الدين السمهودي ( م / 911 ه ) بعد ذكر أحاديث الباب : وأمّا الإجماع ، فأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها ، وقد اختلفوا في النساء ، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به . قال السبكي : ولهذا أقول : إنّه لا فرق في زيارته بين الرجال والنساء . وقال الجمال الريمي في « التفقيه » : يستثنى من محل الخلاف قبر النبي صلى الله عليه وآله وصاحبيه ثم قال : وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو الدمنهوري الكبير ، وأضاف إليه قبور الأولياء والصالحين والشهداء « 2 » . 25 - قال الحافظ أبو العباس القسطلاني المصري ( م / 933 ه ) : إعلم أنّ زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجا الطاعات والسبيل إلى أعلىالدرجات ، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام ، وخالف اللَّه ورسوله وجماعة العلماء الأعلام ، وقد أطلق بعض المالكية وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في « المدخل » عن « تهذيب الطالب » لعبد الحق : أنّها واجبة ، قال : ولعلّه أراد وجوب السنن المؤكدة ، وقال القاضي عياض : إنّها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغّب فيها . . .
--> ( 1 ) المواهب اللدنية للقسطلاني 4 : 572 المكتب الإسلامي ، بيروت . والآية من سورةالنساء : 64 . ( 2 ) وفاء الوفا ، المجلد الثاني 4 : 1362 ، ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .